السيد محسن الخرازي

149

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

والاستعانة بالأرواح الأرضية والأعمال العجيبة التي تظهر من تركيب الآلات على النسب الهندسية ، والاستعانة بخواصّ الأدوية ، وغيرها من الأمور الواقعية ، ليست بسحر موضوعاً وحكماً ؛ لخلوّها عن قيد التمويه والتخييل والخداع ، ولا يتناسب جعلها من أقسام السحر مع تعريف السحر في كلامه أوّلًا بما فيه التمويه والتخييل والخداع . أللهمّ إلّا أن يقال : إنّ المقصود بيان موارد إطلاق السحر ولو بناءً على المجاز ، لا بيان موارد حقيقة السحر . ثمّ إنّ النميمة وإن كانت محرّمة إلّا أنّها - كما أفاد في مصباح الفقاهة - أجنبيّة عن السحر وعن مورد الأخبار الدالّة على كفر الساحر ووجوب قتله ؛ فإنّ من البديهي أنّ النمّام ليس بكافر ولا يجوز قتله « 1 » ، وإطلاق السحر عليها إنّما هو من باب المجاز ؛ لشبهها به من بعض الجهات ، كما أنّ تعليق القلب بإطلاقه ليس بسحر ؛ وإلّا لزم أن يكون مطلق الاستمالة سحراً . نعم ، تعليق القلب على نحو خاصّ بما فيه التمويه والتخييل والخداع يصدق عليه السحر ويكون حراماً . هذا بعض الكلام بالنسبة إلى التعاريف الثلاثة المذكورة ، وقد عرفت عدم تماميّتها والتخالف بينها كما لا يخفى . ثمّ إنّ أصحاب التعاريف المذكورة إن كانوا في مقام بيان المعنى اللغوي والعرفي ، فاللازم عليهم الاستدلال بكلمات أهل اللغة ، وذكر قيود التعريف العرفي ؛ من التخييل والتقرّب إلى الشياطين ، والمفروض خلاف ذلك . وإن كانوا في مقام بيان المعنى الشرعي والحقيقة الشرعية ، فاللازم عليهم الاستدلال بالأدلّة الشرعية ، والمفروض عدم استدلالهم بذلك . ودعوى الإجماع مع ما عرفت من

--> ( 1 ) مصباح الفقاهة / ص 292 .